محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
421
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
وأهْلُ القراءات حَفِظُوا الحروفَ القرآنية وبيَّنُوا المتواتر والصحيح والشاذ في إعراب الآي السماوية . وأهلُ الحديث ضَبطُوا الآثارَ والسنن ، وأوضحوا أحوالَ الرجال ، وبَيَّنُوا العِلَلَ . والفقهاء أوعبوا الكلامَ على الحوادث ، وأفادوا معرفةَ اختلاف الأمة وإجماعها . وأهلُ الأصول ذَلَّلُوا سُبُل الاجتهاد ، ومهَّدوا كيفيةَ الاستنباط . وكذلِكَ سائرُ أهلِ الفنون المفيدة ، والعلومِ النفيسة ، وكل أبدع وأجادَ ، وأحسن وأفاد ، وأكمل ما تعرض له وزاد ، وممن ذكر هذا المعنى الإمام المؤيَّد ُ بالله في كتابه في " إثبات النبوات " والشيخ الصالح السهروردي صاحب " عوارف المعارف " . فإذا عرفتَ هذا ، فلا يَعْزُبُ عنك معرفة خصيصتين : الخصيصةُ الأولى : أنَّ أهل البيت عليهم السلامُ اختصوا مِن هذه الفضائل بأشرفِ إقسامها ، وأطولِ أعلامها ، وذلك لأنهم كانوا على ما كان عليه السلفُ الصالحُ مِن الصحابة والتابعين مِن الاشتغال بجهادِ أعداء الله ، وبذلِ النفوسِ في مرضات الله مع الإعراضِ عن زهرة الدنيا ، وتركِ المتشابهات ( 1 ) والاقتصاد في المأكول والملبوس ، والأمرِ بالمعروف والنهي عن المنكر ، والقيامِ بالفرائض والنوافل في أفضلِ أوقاتها على أتمِّ هيئاتها ، وتلاوةِ القرآن العظيم ، والتهجد به آناءَ الليل والنهار ، والتحري
--> ( 1 ) في ( ب ) : المشابهات .